المقريزي
16
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
ومحاربتهم ، فبات تلك الليلة وعبّأ أصحابه للحرب ، وقد تراءى الجمعان ، وقدّم أمام عسكره سبعة هم : خلف ، والسّيد جيا من أولاد السيّد جلال البخاري من أهل دله « 1 » ، والسيد خانوا من أشراف دله ، وأربعة من سلاح داريّته « 2 » ، فبرز / لهم من عسكر السّلطان عشرة وهم : ملك أرغون ، وكان من شجعانهم ومعه ابنه ملك قدو ، وهما من عظماء الدّولة في ثمانية من الأمراء الأعيان ، فقتل أرغون وابنه وثلاثة من الأعيان ، فانهزم العسكر وتركوا أثقالهم وأموالهم ؛ وأحمد خان ومن معه في أقفيتهم ، وقد حصل سيل عظيم فهلك فيه أكثر المنهزمين ؛ ووقف باقيهم على جانبه ، فنادى أحمد خان فيهم الأمان ، وأنّ من جاء طائعا زاد في إقطاعه وعطائه مثله ، فأتاه أكثرهم ، واستولى على ما كان في العسكر من الفيلة والخزائن السّلطانيّة ، فقوي بعد ضعف . وكان قد بلغ من الشدّة في انهزامه أنّه اشتدّ به الجوع لعدم القوت عنده ، فضرب أصحابه البلاد يمينا وشمالا حتى أتوه بشيء من الذّرة الخضراء قبل نضجها وشووها له على النّار وفركوها ، وأخذها بعضهم في ثوبه فأكل منها هو وخلف ونفر من خواصّه ما سدّ رمقهم . ولما وقف أحمد خان بمن معه على ذلك المسيل ، وهو
--> ( 1 ) دله : هي مدينة دلهي أو دهلي . ( 2 ) السلاح دار : لقب الذي يحمل سلاح السلطان أو الأمير ، ويتولى أمر دار السلاح وتوابع ذلك . ( صبح الأعشى 5 / 462 ) .